ابن عبد البر

579

الاستذكار

وأما مناصحة ولاة الأمر فلم يختلف العلماء في وجوبها إذا كان السلطان يسمعها ويقبلها ولما رأى العلماء أنهم لا يقبلون نصيحا ولا يريدون من جلسائهم إلا ما وافق هواهم زاد البعد عنهم والفرار منهم قال حذيفة بن اليمان إذا كان والي القوم خيرا منهم لم يزالوا في عليا وإذا كان وإليهم شرا منهم لم يزدادوا إلا سفالا حدثنا بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد قال حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا يحيى بن يمان قال حدثنا سفيان عن قيس بن وهب عن أنس بن مالك قال [ كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوننا عن سب الأمراء وبه عن يحيى بن يمان عن إسرائيل ] عن أبي إسحاق قال ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيرهم وقد أشبعنا معنى الطاعة والنصيحة للولاة وكيف العمل في ذلك عند العلماء وما يجب للإمام على الرعية من ذلك ويجب عليه ويلزمه لهم بالآثار المرفوعة وأقاويل السلف في التمهيد والحمد لله وأما قوله ويكره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال فالمعنى في قيل وقال والله أعلم - الخوض في أحاديث الناس التي لا فائدة فيها وإنما جلها الغلط وحشو وغيبة وما لا يكتب فيه حسنة ولا سلم القائل والمستمع فيه من سيئة قال الشاعر ( ومن لا يملك الشفتين يسحق * بسوء [ اللفظ ] من قيل وقال ) وقال أبو العتاهية ( عليك ما يعنيك من كل ما ترى * وبالصمت إلا عن جميل تقوله ) ( تزود من الدنيا بزاد من التقي * فكل بها ضيف وشيك رحيله ) وأما قوله وإضاعة المال فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال أحدهما أن المال أريد به ملك اليمين من العبيد والإماء والدواب وسائر الحيوان الذي في ملكه أن يحسن إليه ولا يضيعهم فيضيعون وهو قول السري بن إسماعيل عن الشعبي واحتج من ذهب هذا المذهب بحديث أنس وأم سلمة أن عامة وصية رسول